ابن تغري
113
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
واستخلف عليها ابن عمه وزوج ابنته الملك الصالح شهاب الدين أحمد بن إسكندر « 1 » ، وأكد عليه وعلى من معه أن لا يسلموا القلعة لتيمور ولو قتلوا دونها ، فلما مثل الظاهر بين يدي تيمور في آخر ربيع الأول ، ألزمه بتسليم القلعة إليه ، فاعتذر أنها في يد غيره ، [ 145 ب ] فلم يقبل تيمور عذره وقبض عليه ، وقاتل أهل القلعة حتى أعياه أمرهم ، فخرب ظواهر المدينة وما بينها وبين نصيبين إلى الموصل . ثم سار عنها ، وطرقها سحر يوم الثلاثاء ثامن عشر « 2 » جمادى الآخرة ، وأخذ المدينة عنوة ، ووضع السيف في من بقي بها ، وقد ارتفع الناس إلى القلعة ، وأسرف تيمور وأعوانه في القتل والسبي والنهب على عوائدهم القبيحة ، وأهل القلعة يرمون عليهم بالنشاب والنفوط ، ثم هدم سورها بأجمعه . ورحل عنها يريد مدينة آمد ، وقد قدم بين يديه السلطان محمود ، وحصرها خمسة أيام حتى نزل عليها تيمور ، فما زال بالبواب حتى فتح له الباب ، فدخلها ، ووضع فيها السيف حتى أفنى جميع رجالها ، وسبى نساءها وأولادها ، وكان قد دخل منهم إلى الجامع نحو الألفين فقتلوهم عن آخرهم ، وأحرقوا الجامع ورحلوا ، وقد صارت آمد خرابا بلقعا . فنزل على قلعة أونيك وحصرها حتى أخذها ، وقتل من فيها . ثم رحل إلى بلاده « 3 » في سابع ذي القعدة من سنة ست [ وتسعين ] « 4 » ومعه الظاهر عيسى صاحب ماردين في أسوأ حال ، حتى نزل سلطانية فحبسه بها وضيق عليه . ثم توجه يريد دشت « 5 » قبجاق ، ثم عاد إلى سلطانية في شهر شعبان سنة ثمان
--> ( 1 ) هو أحمد بن إسكندر بن صالح بن غازي بن قرا أرسلان بن أرتق ، الملك الصالح شهاب الدين ، صاحب ماردين ، توفى سنة 811 ه / 1408 م - المنهل ج 1 ص 239 رقم 127 . ( 2 ) « ثاني عشره » في عجائب المقدور ص 71 . ( 3 ) « بلاد » في ن . ( 4 ) [ وتسعين ] إضافة من عجائب المقدور ص 74 التوضيح . ( 5 ) الدشت ، تابعة لأصبهان - عجائب المقدور ص 74 هامش 7 .